الخطيب الشربيني
112
مغني المحتاج
( وابن السبيل ) أي الطريق ، ( منشئ سفر ) مباح من محل الزكاة ، سواء أكان بلده أو مقيما فيه ، ( أو مجتاز ) به في سفره ، واحدا كان أو أكثر ذكرا أو غيره ، سمي بذلك لملازمته السبيل وهي الطريق . وإنما أفرده المصنف مع أنه يصدق على ما ذكر تأسيا بالكتاب العزيز فإنه لم يرد فيه إلا منفردا ، وهو حقيقة في المجتاز مجاز في المنشئ . وإعطاء الثاني بالاجماع ، والأول بالقياس عليه ، ولان مريد السفر محتاج إلى أسبابه . وخالف في ذلك أبو حنيفة ومالك رضي الله تعالى عنهما . ( وشرطه ) في الاعطاء لا في التسمية ( الحاجة ) بأن لا يجد ما يكفيه غير الصدقة وإن كان له مال في مكان آخر أو كان كسوبا أو كان سفره لنزهة ، ( وعدم المعصية ) بسفره ، سواء أكان طاعة كسفر حج وزيارة أو مباحا كسفر تجارة أو مكروها كسفر منفرد ، لعموم الآية ، بخلاف سفر المعصية لا يعطى فيه قبل التوبة . وألحق به الإمام السفر لا لقصد صحيح كسفر البهائم . ولو كان له مال غائب ووجد من يقرضه نقفي المجموع عن ابن كج أنه يعطى ، وأقره ، وهو المعتمد ، وقيل : لم يعطى كما نص عليه في البويطي ، ورد بأن النص ليس في الزكاة وإنما هو في الفئ . ( وشرط آخذ الزكاة ) أي من يدفع إليه منها ( من هذه الأصناف الثمانية الاسلام ) فلا تدفع لكافر بالاجماع فيما عدا زكاة الفطر ، وباتفاق أكثر الأئمة فيها ، ولعموم قوله ( ص ) : تؤخذ الصدقة من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم رواه الشيخان . نعم الكيال والوزان والحافظ والحمال ويجوز كونهم كفارا مستأجرين من سهم العامل ، لأن ذلك أجرة لا زكاة . ولا يجوز أن يكون الكافر عاملا في الزكاة لأنا إن قلنا صدقة فلا حق له في الصدقة المفروضة ، وإن قلنا أجرة فلا ينصب فيها لعدم أمانته كما يجوز أن يستعمل على مال يتيم أو وقف . ( و ) شرط آخذ الزكاة أيضا ( أن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا ) ولو انقطع عنهم خمس الخمس ، لخلو بيت المال من الفئ والغنيمة ، أو لاستيلاء الظلمة عليهما . وكذا يحرم عليهما الاخذ من المال المنذور صدقة كما اعتمده شيخي لعموم قوله ( ص ) : إن هذه الصدقات لا تحل لمحمد ولا لآل محمد رواه مسلم ، وقال : لا أحل لكم أهل البيت من الصدقات شيئا ولا غسالة الأيدي ، إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم أي بل يغنيكم ، رواه الطبراني . نعم لو استعملهم الإمام في الحفظ أو النقل فله أجرته كما في المجموع عن صاحب البيان وجزم به ابن الصباغ وغيره . فإن قيل : هذا إما ضعيف أو مبني على أن يعطاه العامل أجرة لا زكاة ، والصحيح كما قال ابن الرفعة أنه زكاة . أجيب بأن محل ذلك إذا استؤجروا للنقل ونحوه كما في العبد والكافر يعملان فيهما بالأجرة . ( وكذا مولاهم ) أي عتقاء بني هاشم وبني المطلب لا يحل لهم أخذ الزكاة ( في الأصح ) لخبر : مولى القوم منهم رواه الترمذي وغيره وصححوه . والثاني : يحل لهم أخذها ، لأن المنع للشرف في ذوي القربى وهو مفقود في مولاهم . وجرى على هذا في التنبيه وقال : إن الأول ليس بشئ ، وهو قوي بدليل عدم كفاءتهم لمولاهم في النكاح وعدم استحقاقهم خمس الخمس . وادعى القاضي حسين أن المذهب أن مولاهم لا يلحق بهم ، ومع هذا فالمشهور في المذهب هو الأول . تنبيه : كلام المصنف يوهم حصر الشروط فيما ذكره وليس مرادا ، فمنها الحرية فيما عدا المكاتب فلا يجوز دفع الزكاة إلى مبعض ولو في نوبة نفسه خلافا لابن القطان . ومنها أن يكون من بلد الزكاة على ما سيأتي على نقل الزكاة ومنها أن لا يكون ممن تلزمه نفقته ، نعم تستثنى الزوجة إن كانت غارمة كما ذكره صاحب الخصال . ولو كان لشخص أب قوي صحيح فقير لا يجب عليه نفقته هل يجوز أن يدفع إليه من زكاته من سهم الفقراء أو لا ؟ أفتى ابن يونس عماد الدين بالثاني وأخوه كمال الدين بالأول . قال ابن شهبة : وهو ظاهر ، إذ لا وجه للمنع . وأفتى المصنف فيمن بلغ تارك الصلاة كسلا واستمر على ذلك أنه لا يجوز دفع الزكاة له بل يقبضها له وليه لسفهه ، وإن بلغ مصليا رشيدا ثم طرأ ترك الصلاة ولم يحجر عليه جاز دفعها له وصح قبضه بنفسه . وأفتى ابن البرزي بجواز دفعها إلى فاسق إلا أن يكون المدفوع إليه يعنيه على المعصية فيحرم إعطاؤه . وقال المروزي : لا يجوز قبض الزكاة من أعمى ولا دفعها له بل يوكل فيها ، لأن التمليك شرط فيه . قال ابن الصلاح . وفساد هذا ظاهر وعمل الناس على خلافه ، وهو كما قال . ويؤيد الجواز ما